عبد الملك الجويني

331

نهاية المطلب في دراية المذهب

إذ قال : حاصل الاختلاف فيه أربعة أقوال : أحدها - أنه إذا نفر ، فقد انقطع الرمي ، ولا ينفعه العود . والقول الثاني - يجب عليه أن يعود ويرمي حسبما عليه ، ما لم تغرب الشمس ، فإذا غربت ، تعيّن الدمُ . والقول الثالث - أنه بالخيار : إن أراد الرجوع والرميَ ، فله ذلك ، وإذا فعل ، سقط عنه الفرض ، وإذا أراد ألا يرجع ، ويريق الدمَ ، جاز له ذلك ، ويسقط عنه الفرض بأحدهما . وهذه الأقوال الثلاثة تجري في النفر الأول ، والثاني . وذكر قولاً رابعاً عن ابن سريج : وذلك أنه فصل في تخريجٍ له بين أن يتفق خروجه في النفر الأول ، أو في النفر الثاني ، فإن خرج في النفر الأول ، ثم عاد قبل غروب الشمس ورمى ، لم يقع رميه موقعَه . ولو خرج في النفر الثاني ، ولم يرم ، ثم عاد ، ورمى قبل غروب الشمس ، وقع الرميُ موقعَه . والفرق أن الخروج في النفر الثاني لا حكم له ؛ فإنه منتهى الوقت . نفرَ أو لم ينفر ، فكان خروجه وعدمُ خروجه بمثابةٍ . وللخروج في النفر الأول حكمٌ ؛ فإنه لو لم يخرج فيه ، بقي إلى النفر الثاني ، فيؤثّر خروجُه في قطع علائق منى ، وإذا انقطعت العلائق ، لم تَعُد . ولا خلاف أن من خرج يوم القَرّ ، ثم عاد قبل الغروب ، رمى ؛ إذ لا حكم للنفر في يوم القرّ . وإن عاد بعد الغروب ، فهذا رجلٌ فاته الرمي ، وفيه الكلام المقدّم في التدارك . 2695 - وبالجملة لا أثر للخروج في يوم القرّ . وأما يوم النحر ، فالأمر فيه أظهر ؛ فإن الناسك يفارق منى مُفيضاً ، وقد ذكرنا أنه لا ترتيب في أسباب التحلل في ذلك اليوم ، ولو أراد تقديمَ طواف الإفاضة على رمي جمرة العقبة ، فلا بأس عليه . ويخرج من ذلك أن الخروج لا أثر له في يوم النحر ، ويوم القَرّ ، وإنما النظرُ إلى مضيّ الوقتِ وفواتِه . وإنما يؤثر الخروج في التفريق كما قدمنا التفصيلَ فيه . ثم إذا قلنا : من خرج في النفر الأول ، من غير رمي ، وعاد قبل غروب الشمس ، يرمي . فإذا رمى ، وغربت الشمسُ تقيّد ، ولزمه المبيت ، والرمي من الغد .